محمد بن جرير الطبري
405
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يقول : ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رُسل الله ، ( 1 ) وردِّ نصائحهم ، والشرك بالله ، مع متابعة ربهم حججه عليهم = " أجل " ، يعني : وقت لحلول العقوبات بساحتهم ، ونزول المثُلات بهم على شركهم ( 2 ) = ( فإذا جاء أجلهم ) ، يقول : فإذا جاء الوقت الذي وقّته الله لهلاكهم ، وحلول العقاب بهم = ( لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ، يقول : لا يتأخرون بالبقاء في الدنيا ، ولا يُمَتَّعون بالحياة فيها عن وقت هلاكهم وحين حلول أجل فنائهم ، ( 3 ) ساعة من ساعات الزمان = ( ولا يستقدمون ) ، يقول : ولا يتقدّمون بذلك أيضًا عن الوقت الذي جعله الله لهم وقتًا للهلاك . * * * القول في تأويل قوله : { يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره معرِّفًا خلقه ما أعدَّ لحزبه وأهل طاعته والإيمان به وبرسوله ، وما أعدّ لحزب الشيطان وأوليائه والكافرين به وبرسله : ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم ) ، يقول : إن يجئكم رسلي الذين أرسلهم إليكم بدعائكم إلى طاعتي ، والانتهاء إلى أمري ونهيي = " منكم " ، يعني : من أنفسكم ، ومن عشائركم وقبائلكم = ( يقصون عليكم آياتي ) ، يقول : يتلون عليكم آيات كتابي ، ويعرّفونكم أدلتي وأعلامي على صدق ما جاؤوكم به من عندي ، وحقيقة
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الأمة ) ) فيما سلف ص : 37 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير ( ( الأجل ) ) فيما سلف ص : 117 ، تعليق : 1 والمراجع هناك . ( 3 ) في المطبوعة : ( ( يتمتعون ) ) ، والصواب من المخطوطة .